الجمعة, 01-مارس-2024 الساعة: 09:31 م - آخر تحديث: 09:25 م (25: 06) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
المتوكل.. المناضل الإنسان
بقلم/ صادق بن أمين أبوراس رئيس المؤتمر الشعبي العام
آرون بوشنل أثبت موقفاً إنسانياً من أمام سفارة الكيان في واشنطن
أ.د. عبدالعزيز صالح بن حبتور
قراءة متآنية في مقابلة بن حبتور.. مع قناة اليمن اليوم
محمد عبدالمجيد الجوهري
7 يناير.. مكسب مجيد لتاريخ تليد
عبدالعزيز محمد الشعيبي
المؤتمر بقيادة المناضل صادق أبو راس
د. محمد عبدالجبار أحمد المعلمي*
«الأحمر» بحر للعرب لا بحيرة لليهود
توفيق عثمان الشرعبي
‏خطاب الردع الاستراتيجي والنفس الطويل
علي القحوم
ست سنوات من التحديات والنجاحات
أحمد الزبيري
أبو راس منقذ سفينة المؤتمر
د. سعيد الغليسي
تطلعات‮ ‬تنظيمية‮ ‬للعام ‮‬2024م
إياد فاضل
عن هدف القضاء على حماس
يحيى علي نوري
14 ‬أكتوبر.. ‬الثورة ‬التي ‬عبـّرت ‬عن ‬إرادة ‬يمنية ‬جامعة ‬
فريق‮ ‬ركن‮ ‬الدكتور‮/ ‬قاسم‮ ‬لبوزة‮*
‬أكتوبر ‬ومسيرة ‬التحرر ‬الوطني
بقلم/ غازي أحمد علي*
قضايا وآراء
المؤتمر نت - الكاتب العربي سمير عبيد
بقلم: سمير عبيد * -
البعثيون في العراق ... مَن هُم ومَن يُعاديهم.. ولماذا؟
لقد وقع القسم الكبير جدا من العراقيين في خطأ إستراتيجي إستفادت منه الولايات المتحدة الأميركية في حربها على العراق, ويتحمل النظام السابق جزء كبير من هذا الخطأ،والذي سبب المشكلة المعقدة التي يعاني منها العراق الآن, لأن إعلام النظام كان ميتا تقريبا ,ومن ثم كان العراق يعيش تحت وطأة سياسة الخنق الإعلامي وبأوامر من النظام السابق, أي أنه لم يكن هناك تواصل بين الداخل والخارج إلا سرا , فقد خلق النظام السابق فجوة بالمعلومات بين المسؤول الكبير الذي سُمح له بالسفر وإقتناء الصحن اللاقط للفضائيات العربية والعالمية، وبين المسؤول الصغير الذي لا يرى ولا يقرأ إلا الإعلام المحلي وبالأجبار، ويطلب منه موجزا خطيا عما يصدر عن هذا الأعلام والقيادة، فتولدت فجوة إعلامية ومعرفية بين المسؤول الكبير والصغير وبين المواطن العادي الذي حرم من جميع وسائل التواصل مع العالم والخارج، ومع غياب الإعلام العراقي الذي لم يكن بمستوى التحدي والمعركة، بل كان يطبل للأخطاء في أحيان كثيرة.
ومن هنا وقع قسم كبير من العراقيين بخطأ محمود أصبح شرا عليهم وعلى بلدهم، أي كانوا يتمنون حصول التغيير في السياسات والبرامج والتي تمهد للإصلاح والإنفتاح، وعاشوا تحت وعود كثيرة جدا من النظام، ولم يُنفذ منها شيئا على الواقع بحجة أن البلد مهدد، فزادت أمنيات التغيير ولم يكن يخطر ببال العراقيين أن يكون التغيير أميركيا أو بريطانيا, وكذلك ليس لدى هذا القسم الكبير من العراقيين اي نوع من الأعتراض ( فيتو) ضد التغيير من قبل حزب البعث نفسه ،أو من قبل فرد أو مجموعة من البعثيين أو العسكريين، لأن المواطن العراقي أو هذا القسم الكبير من الشعب العراقي كان يريد الإنفتاح ووضع نهاية للحروب والحصار والقرار الفردي والإنفلات من قبل قسم من البعثيين المنتشرين في أرجاء العراق، والذين كانوا معولا هداما ضد العراق والحزب من خلال المبالغات في تطبيق واجباتهم والبرامج والخطط التي يكلفون بها.

ومن الجانب الآخر فالشعب العراقي لم يقرّر من خلال التغيير قتل صدام حسين ورفاقه ،أو حتى التمثيل بهم وهم أحياء مثلما حصل في مسرحية ( الحفرة والتخدير) بل كانوا يرغبون التغيير لمصلحة شعبهم ووطنهم، وإن إنتصروا كانوا يرغبون بمحاسبة المسيء فقط نعم المسيء فقط من البعثيين والمسؤولين، وضمن القانون والقضاء، وعندما لم يحصل هذا وبفعل الإعلام المعادي والمتسللين للعراق من الأميركيين والبريطانيين، ومن بعض الدول العربية والإقليمية تم الأعتماد تقريبا على (مساعدة) الخارج في التغيير، وهذا ما أطلقنا عليه الخطأ الإستراتيجي الذي وقع به القسم الكبير من العراقيين، ولم يخطر ببالهم أن هؤلاء ليس لهم أمان ولا مصداقية وأنهم رعاة بقر لا يجيدون غير القتل والنهب والسلب والإستيلاء، ونشر كل ما هو فاشل وخبيث وموبق،ولعبت في هذا قلّة الخبرة بالأميركيين من قبل الشعب العراقي والذي يمتلك خبرة عن البريطانيين فقط من خلال إستعمارهم للعراق في وقت مضى .
ولهذا جاءت ردات الفعل العفوية من الشارع و الشعب العراقيين،، فعندما تخرج مظاهرة في مدينة كربلاء والنجف، وهكذا الحال في بعض مدن جنوب العراق حاملة صور الرئيس صدام حسين، فهذا يعني لدى المحللين والإستراتيجيين الشيء الكثير جدا ،حيث يجعلهم يعيدون النظر بخططهم ،وكذلك يجعلهم ينتدبون المخططين والخبراء و علماء النفس والحرب النفسية على عجل، وهكذا بالنسبة لسير محاكمة الرئيس العراقي ورفاقه، فلقد جيّشت النفوس ضد الإحتلال والحكومات العراقية المتعاقبة وبشكل عفوي، ولمصلحة الرئيس صدام وحزب البعث والمشروع العروبي ويُفترض أستغلالها، ومثلما توقعنا في عام 2004 عندما كتبنا بحثا مستقبليا وإستباقيا أكدنا فيه وبالحرف( إن حزب البعث لن يموت ، ولن يكون كالحزب النازي الألماني إطلاقا، ولن تنجح سياسة الإجتثاث، وأنه الوحيد الذي يجيد مخاطبة الشارع ، والوحيد الذي يمتلك برنامجا سياسيا بالإعتماد على تاريخه وإجادته الخروج من الآزمات ، ومن ثم سيأخذ دور المعارضة في الحكومة الأولى التي أمدها أربع سنوات، و سيكون قائد المعارضة داخل البرلمان في الأربع سنوات الأخرى ــ الحكومة الثانية ــ وإحتمال أن يقوم بإسقاط الحكومة ليشكلها هو أي حزب البعث ، وأن بقي معارضا من داخل البرلمان في الحكومة الثانية سوف يكون حاكما في الدورة الثالثة أي في الحكومة الثالثة أي بغضون 6 ــ 8 سنوات سيعود حزب البعث حاكما للعراق، وربما بطريقة وتسمية جديدتين وضمن جبهة عريضة) والى الذين يعترضون أو يتهمون أو يزعلون نجيبهم أن السبب في هذا يعود الى الفشل السياسي والفاشلين السياسيين الذين جاء بهم الإحتلال ودعمهم ولم يقدموا حلا واحدا، بل أغرقوا العراق بالدم، وكذلك أغرقوا العراق والمنطقة بالفوضى ،مما زاد حنين العراقيين الى حكم الرئيس صدام (( وللعلم فأن الكاتب ليس بعثيا ولكنه وطنيا )) ولكننا نتكلم بحياد ونقول إن البعثيين روادا بنشر الفكر، وهم رجال دولة من الطراز الخاص ( وتبقى هناك إستثناءات)، ولو نظرنا الى نقطة أخرى وهي في غاية الأهمية، لقد أكشف العراقيون أن لا غربة وحواجز بينهم وبين حزب البعث والبعثيين، وعلى العكس من الحكام الجدد وأحزابهم، فلقد شعر ويشعر المواطن العراقي بحاجز نفسي و بغربة حقيقية إتجاههم وإتجاه أحزابهم وحركاتهم.
البعثيون..... وطريقة قتلهم البشعة!
على كل من يطالب ويريد إجتثاث البعثيين، او هناك ممن يطالب بإبادة البعثيين تماما عليه أن يبدأ بأخيه أو أبيه أو أخته أو خالته أو خاله أو عمه أو صهره أو أقرباءه لأن البعثيين في كل بيت عراقي تقريبا، ولنقل في كل شارع عراقي، وفي كل قبيلة، لذا فعملية الإجتثاث والإبادة غير ممكنتين في هذه الحالة، لأن كمن يرمي حجرا نحو السقف سيرتّد الحجر عليه، لهذا فحزب البعث موجود في كل شارع وقرية وناحية وقضاء ومحافظة في العراق، ولو جئنا ووزعنا وجبات البعثيين، فسنجد أن البعثيين الذين إنتموا الى حزب البعث في فترة الخمسينات والستينات وحتى السبعينات من القرن المنصرم ينتمون الى مدرسة خاصة ( السوبر) فيها الصدق والحرص على الواجب والشجاعة الفائقة جدا ، لحد الوصول الى تحدي الموت نفسه من أجل الحزب والمبدأ، لأنهم جاءوا وهم على قناعة بهذا الفكر وهذا الحزب، ولهذا تراهم على درجة عالية من الثقافة ــ القسم الكبير منهم ــ وتجدهم يجيدون الحوار، ويتقبلون النقد ويؤشرون على الخطأ دون خوف، ولديهم شعور وطني وقومي راسخ، ونعطي هنا مثالا بسيطا على شجاعة أحدهم حيث رأيناه وسمعناه في عام 1991 وهي شجاعة المرحوم الأستاذ ( يونس الشمري) والذي كان يشغل منصب نقيب المعلمين في محافظة النجف، وشغل موقع أو منصب ( عضو في المجلس الوطني العراقي) لقد تم القبض عليه من قبل المنتفضين الذين شاركوا في إنتفاضة 15 شعبان / آذار 1991 والتي يسميها البعثيون ( صفحة الغدر والخيانة) علما أن الإنتفاضة في مدن الفرات جاءت بشكل عفوي، وتحديدا عندما شاهد المواطن العراقي الفراتي إنكسار الجيش العراقي في الكويت، والإبادة التي تعرض لها الجيش وهو في طريقه للإنسحاب والذي سمي بــ ( طريق الموت) حيث حمّل المواطن العراقي مسؤولية هذه الجريمة على النظام العراقي وشخص صدلم حسين الذي أزاد في العناد، وكانت النتيجة كارثية ، فلم يحتملون فقرروا الثورة ولم تكن هناك أجندة حكم أو سيطرة أو قتل أو هناك إرتباطات مع دول خارجية أو إقليمية، وهنا نتكلم عن الإنتفاضة في مدن الفرات، ومنها المدن المقدسة مثل النجف وكربلاء.
ولكن بعد نجاح الإنتفاضة سُرقت من العراقيين الذين ثاروا ثأرا لجيشهم وأرضهم ووطنهم راغبين بإيقاف مهزلة الديكتاتورية وعدم الإكتراث، ولقد تمت السرقة في اليوم الثالث للإنتفاضة ، نعم سُرقت عندما ظهرت وجوه غير معروفة وبسحنات وملابس مختلفة أعطيت هالات وقداسه على عجل، وأصبح حولها حلقات من الحمايات ثم أصبحت هي القيادة، فانسحب الثوار الذين ثاروا من أجل كرامة جيشهم وبلدهم الى بيوتهم، وهنا نتكلم عن حقائق.
المهم نعود الى قضية المرحوم يونس الشمري حيث تم إقتياده الى ما يسمى بالقيادة في مرقد الإمام علي عليه السلام في النجف، وعادة يقف طابور يتكون من خطين من الرجال وبيهما مسافة بحدود متر تقل وتعرض أحيانا ــ ممر ـــ وكل شخص يحمل بيده آلة معينة ( مسدس، بندقية، سكين ، مكّوار، عصا ، درنفيس ، خنجر، بوكس حديد، شفرة، حربة….الخ) ويبدأ الطابور من أبواب الصحن العلوي حتى الضريح الداخلي حيث القيادة وأية قيادة!! كي تتم محاكمته على عجل تحت ذريعة هناك لجنة شرعية!!!!!، فعندما يدخل الضحيّة ( البعثي أو المسؤول) لابد أن يمر في هذا الممر المحاط بالخطين البشريين المسلحين بمختلف أنواع الأسلحة، وهو مقيّد اليدين وحينها يتعرض الضحية لمختلف الضربات والطعنات من رجال الطابور وبمنظر غير إنساني، ولا ينم عن أية أخلاق إسلامية أو إنسانية ، ولكن المصيبة عندما يخرج الضحية بعد رؤية القيادة والمحكمة له، حيث يتعرض الى ضربات لا يتحملها إنسان، لذا فعندما قرروا إعدام المرحوم يونس الشمري والذي كان يشغل درجة ( عضو فرع في حزب البعث) كان يصرخ بصوت عالِ ( أنا بعثي .. وراح أبقى بعثي.. حتى ينقطع النفس) والله على ما أقول شهيد، وكلما أرادوا إستنزاع التنازل منه وهم يدفعون به نحو الخارج كي ينفذ به حكم الإعدام ( كان يردد أنا بعثي لمّن ينقطع النفس) ولقد تعرض لمئات الطعنات ومن الذين طعنوه بخنجر كان بيده كاتب الإحتلال والمهرب السابق والفاشل المقيم في ألمانيا/ مدينة كيل المدعو ( أحمد مهدي الياسري) حيث قام هذا المجرم ومعه مجموعة بحمل الحجر الثقيل وأسقطوه على رأس يونس الشمري، وهو ينزف من السكاكين والدرنفيسات التي ملأت وجهه وجسده، فتحول الى منظر مرعب ثم بدأ السحق على جثته بالأحذية، فكان منظرا مرعبا وهناك مناظر مرعبة أخرى.
فعلى سبيل المثال ...فعندما قام كاتب المقال بإنقاذ 3 من المسؤولين البعثيين القادمين من مدينة بابل لتعزيز الأمن في النجف عندما تعرضوا للحصار والإحتراق في دائرة القاصرين في النجف، قمنا ومجموعة معنا بإقتحام المبنى ووسط لهب النار وأخرجناهم للخارج وهم جرحى نتيجة الرصاص الذي دخل أجسادهم، وكان كاتب المقال يحمل أحدهم وخرجنا بهم الى مستشفى النجف المجاور لغرض العلاج، ولكن الأبواب كانت مغلقة فجاءت مجموعة من الرعاع، فهددتنا بالسلاح أن نتركهم، وبعد الشد والجذب أطلقوا النار علينا وجرح أحد الإخوة المنقذين فرمينا أجساد الجرحى فقتلوهم أمامنا بالرصاص والطابوق والحجر، فكانت صدمة عنيفة لنا لأن القضية حينها كانت إنسانية بحته، وليست لها علاقة بهذا بعثي أو هذا ضابط أمن أو مسؤول كبير .. وهناك مشاهدات أخرى مؤلمة وقاسية ( أتوقف هنا عن السرد لأني أشعر بالغثيان) لهذا فلست متفاجىء من القتلة الذين يجوبون شوارع العراق ويقتلون الأبرياء الآن!!.
لهذا فعندما نتطرق الى أجيال حزب البعث، فنصل الى جيل الثمانينات والتسعينات، فنراهم يختلفون إختلافا كبيرا عن البعثيين القدامى، حيث أن شجاعتهم عادية ،وثقافتهم محدودة ــ ولا يجوز التعميم طبعا ـــ وأيمانهم بالحزب والخط السياسي متفاوت، ويميل للضعف في أغلب الأحيان، ولا يمتلكون الصلابة التي تتوفر عند الفئة الأولى، ويبدو أن السبب في هذا هو طريقة الإختيار والإبتعاد عن إستراتيجية الرجل المناسب في المكان المناسب، وفتح باب الترفيع والترشيح لنيل درجة حزبية أعلى لمن هب ودب، فحصلت الفوضى وكانت سببا رئيسيا في ضعف الحزب وترهل هرمه، وهناك نقطة مهمة عندما ردمت التخصصات وإحترامها بذريعة الحزب، أي أصبح النائب ضابط مسؤولا حزبيا الى العميد والعقيد والرائد والنقيب نزولا ، ويكون الفراش أو المعين في المستشفى مسؤولا حزبيا الى أطباء المستشفى ( مع إحترامنا لجميع المهن وأصحابها) وهكذا يكون العامل مسؤولا حزبيا للمصنع وبما فيه من مهندسين وخبراء وإختصاصات، وهكذا الحال بالنسبة للدوائر الأخرى وينطبق الأمر على النساء والرجال، فالقضية أصبحت أشبه بطفل تعتني به وتغذيه التغذية الصحيحة، وتسقيه الحليب الصحي، وتعتني بملابسه وبنظاقته، وإذا بشكل مفاجىء تتغير طريقة طعامه ويقل حليبه أو يعطى له دون فحص وعناية ،ولم يعتنى بمظهره فحتما سيكون الطفل معرض للأمراض، ومن ثم سيكون شكله غير مقبول، وهذا ما حصل مع الحزب، أي بسبب السياسات العشوائية في الكسب والترفيع ترهل الحزب، وقد سبب إعطاء المناصب والمراكز دون النظر الى خلفية الشخص وثقاقته وشجاعته فوضى كبيرة وحيف وحسد ونقد مكبوت، فكانت النتيجة كارثية،ومن هناك أحيطت القيادة بطبقة من صنف هؤلاء منعت أتصال القيادة مع القاعدة ومع المسؤولين ،فتكونت دول سرية داخل الدولة وحصل ما حصل..... وهكذا نتذكر إستراتيجية العبث بالقبائل ونسيجها، وتشييّخ الشيوخ الذي يُطلق عليهم ( نصف شماغ) ليكونوا شيوخا دون حكمة ودراية وقراءة، ولقد أعطيت للشيوخ أصناف ( أ ، ب ،ج) ورواتب مختلفة وحسب نوعية الدرجة، فتولدت الفوضى في المجتمع العراقي الذي يستند إستنادا كبيرا على القبيلة... فهل كان الحزب بحاجة الى هذه التصنيفات؟ فالجواب: لا طبعا!!!.
لهذا فإن البعثيين من رحم المجتمع العراقي، ولم ينزلوا بالبرشوت ويحكموا العراق، وان لكل حزب وحكومة في الأرض علاقات دولية، و أسرار تنظيمية وسياسية، وهذا حق مكفول لأي حزب كان، ولكن بشرط أن لا يكون طابورا خامسا ضد دولته وشعبه ،وأن حزب البعث لم يكن كذلك ورغم السلبيات التي كانت، وعلى عكس الحكم الجديد الذي يتباهى بالعلاقات مع 17 دائرة من الإستخبارات العالمية، ويتباهى أنه على علاقة مع الأعداء، ويتباهى ويفتخر أنه صاحب مشروع التقسيم وولادة الكانتونات الطائفية والعرقية في العراق، ولم يخجل من التقسيمات الطائفية والمناطقية والعرقية، لذا فمن يريد القضاء على حزب البعث والبعثيين عليه أن يقضي على 80% من أقرباءه وذويه، وللعلم فإن الذي يقرر إجتثاث فكر معين فعليه أن يتوقع نمو وأنتشار هذا الفكر... فالممنوع مرغوب!.
من هم الذين يعادون البعث والبعثيين ولماذا؟
تعرض حزب البعث في العراق لإنتقادات عراقية ودولية، والسبب لأنه لم يسمح لغيره من الأحزاب والحركات بالعمل، وإن سمح لها فلابد أن تكون ضمن جبهات ومع حزب البعث نفسه، ونتيجة هذا الإصرار فشلت جميع الجبهات السياسية في العراق، وسبب النقد الداخلي والخارجي أيضا أي في زمن وحكم حزب البعث دخل العراق بحروب مع الجيران، وكذلك دخل في صدامات داخلية وكانت ردات فعل طبيعية تأتي ضد أي حزب في الكون عندما ينفرد بالعمل السياسي لعقود ،وكان قسما كبيرا من البعثيين يعرفون هذه العلل ،وحاولوا إسماع صوتهم ولكن تعرض بعضهم للطرد والعقوبات والتجميد، (ولا يفرح الذين طردوا لأسباب الإختلاس ولعلاقات مع دول معادية.. فهؤلاء خونة وعملاء) فنتيجة هذه الديكتاتورية تولدت جميع المشاكل في العراق، لهذا فعندما يريد حزب البعث أن يعود للصدارة الآن عليه معالجة جميع الأخطاء التي كانت سببا رئيسيا في إسقاط حكم البعث في العراق، مرورا حتى على فكرة تغيير الأسم كي تؤخذ المعالجات حتى من الجانب السايكلوجي، فحزب البعث ونتيجة الأخطاء الكبيرة التي وقع بها، وكذلك نتيجة الهجمة الشرسة عليه من قبل الدول الكبرى والإقليمية ،وبعض الدول العربية، ونتيجة الهجمة الشرسة والمبرمجة من الإعلام العالمي والطائفي والإنفصالي تولدت داخل نفسية المواطن العراقي نوع من عدم الود الى التسمية ( البعث) والى بعض القيادات التي بقيت في مناصبها لعقود طويلة، لذا فننصح جميع البعثيين أن يشكلوا لجان ومن مختلف الإختصاصات وضمنها الإختصاصات السايكلوجية كي ينقدوا حزبهم ومسيرتهم وذاتهم، ليخرجوا بقرارات جديدة تكون على درجة من الشجاعة، وتحمل بين طياتها الإصلاح والإنفتاح والإعتذار عن الأخطاء التي وقع بها البعض، كي تطوى صفحة الماضي نحو العمل من أجل الحاضر والمستقبل، وكي تُسحب ورقة مهمة من الخصوم الذين يلوحون بها ضد حزب البعث وهي التخشب والفوقية والديكتاتورية والتشبث بالرأي وعدم سماع الآخر.....الخ من التهم، والتي قد تحتوي على نسبة من الصحة... لهذا فالذين يعادون حزب البعث ينقسمون الى فئات وهي:
الفئة الأولى:
الذين يعادون حزب البعث وهم من ضحايا البعثيين الذين أساءوا التصرف مع العراقيين، سواء الذين كانوا في الحزب أو في الدوائر الأمنية والإستخبارية، والحل سيكون بسيطا وعندما يعترف الحزب بهذه الإساءات، فحينها يستوجب الإعتذار والتعويض، ووضع المسيء لوحده ــ وليس جميع أفراد عائلته حيث لا ذنب لهم ــ تحت سلطة القانون والقضاء دون تطبيق الأحكام المزاجية والثأرية ضدهم ، وبهذا الإسلوب ستطوى صفحة مهمة ومؤلمة، ومن ثم يُسحب هؤلاء لصالح جبهة البعث والعروبة حتى لا يكونوا أداة بيد الجهات الأخرى والتي أستخدمتهم آلة جارحة وقاتلة ضد العراقيين والبعثيين ودون تمييز.
الفئة الثانية:
الذين يعادون حزب البعث وهم الذين يمقتون العروبة والفكر العروبي والقومي، وهم من الطائفيين والإنفصاليين، ومن الذين لديهم ولاءات لجهات إقليمية ودولية، لأن العروبة توأم الإسلام، وهذا يغيض الدول الكبرى التي تعادي الإسلام، وتعمل على فصل العروبة عن الإسلام لتستفرد بهما لأجل المشروع الأميركي ،والذي هو واجهة ورحم حامل للمشروع الصهيوني، اما الجهات الإقليمية فلديها حقد دفين على العرب والعروبة لأن العرب أسقطوا أمبراطورياتها براية الإسلام وسيوف وسواعد العرب، ومن ثم أن حزب البعث أوقفها عند حدها وعجزت من دخول العراق.... فالتحالف بين المشروع الغربي والإقليمي في العراق أساسه وغايته القضاء على العروبة والخط القومي.
الفئة الثالثة:
الذين لا أصل لهم ومن المستوطنين في العراق ومن أصول غير عربية لا يريدون حزب البعث الذي سكته العروبة وقاطرته الوطن العربي والأمة العربية ، وبغض النظر عن الأخطاء التي وقع بها ،ولمن يريد المحاججة عليه قراءة كتب البعث التي كانت أساس تأسيس حزب البعث، حيث قال أحد المفكرين الإسلاميين عنها ( إنه حزب ملائكي لو طبّق هذه الشعارات) فهؤلاء لا يريدون الحزب العروبي والقومي لأنه يعريهم، ولهذا جاءوا بالمشاريع الطائفية، وأسسوا الفضائيات التي أنتشرت ــ كالفطر ــ وكلها تمتلك خطاب واحد وهو تهميش العروبة، وزرع الفتنة، والتحريض على قتل البعثيين والعروبيين والقوميين والوطنيين لأن جميع التسميات التي أتت بعد البعثيين تلتقي مع البعثيين في المبادىء العليا وهي العروبة وتوأمتها مع الإسلام الحضاري، وكذلك الحفاظ على وحدة العراق والأمة العربية ،ونبذ العنف والطائفية والعرقية.
الفئة الرابعة:
الذين لديهم أحلام أنفصالية وتوسعية لا يحبون حزب البعث الذي ينادي بالوحدة ، وينادي بوحدة العراق ، فهؤلاء لا يريدون حزب البعث ولا أي حزب أو حركة فيها النفس العروبي والقومي، لأنهم يريدون تحقيق أحلامهم الإنفصالية والتوسعية، وأن حزب البعث يمنعهم من هذا ،فوجدوا فرصتهم للتشفي من حزب البعث ومن البعثيين ،ومن العروبيين والقوميين والوطنيين.
الفئة الخامسة:
الذين يمارسون حكم الإقطاع وحكم الملك والمليك والوراثة يعادون حزب البعث الذي يؤمن بالإشتراكية ، فأنهم يخافون منه أن يدخل دولهم وأماراتهم وأراضيهم ومقاطاعاتهم، لهذا يشحذوا بالدول وبالمجاميع المستوطنة في العراق لتكون طابور خامس ضد حزب البعث وضد المشروع العروبي والقومي والإشتراكي.. وأنهم يخافون من حزب البعث خصوصا عندما نجح في السودان واليمن وموريتانيا والأردن ولبنان وغيرها من الدول العربية الأخرى.
الفئة السادسة:
الذين يجيدون الإنبطاح والإنبهار بإسرائيل، وبالمشاريع الأميركية والأمبريالية يعادون حزب البعث لأن الحزب يرفض الخنوع لإسرائيل، ولأنه يرفض الإستسلام ويدعم الشعب الفلسطيني بكل شيء، ولأنه يمتلك خلفية جيدة عن الصهيونية ولديه إستيعابا كاملا لجرائمها، ويمتلك ماكينة تثقيفية رهيبة بالوطنية وبالتعريف بالمخطط الصهيوني والأميركي في المنطقة ، ناهيك عن نجاحه في عملية الكسب الداخلي والخارجي..... وهناك فئة تشاطر هؤلاء وهي الفئة التي إنبهرت بالصرخات الغربية والميوعة والتثقيف السطحي، وإنبهرت بالثقافة الهوليودية التي تديرها وتبثها الدوائر الصهيونية ،والتي لعبت دورا هاما في نشر الرذيلة والمخدرات وتجارة الجنس والأطفال في العراق وتحديدا بعد الإحتلال.
ويبقى الموضوع مجرد وجهة نظر من طرف ليس بعثيا ،بل كان ضحية من ضحايا ( بعض) البعثيين المسيئين في العراق.. ولكن يبقى عنصر الحياد والعدل والأنصاف نعمة من الله تعالى.... وإن الموضوع قابل للدحض والمناقشة.... ولكن لو طُلب منا تقديم النصيحة سنقول ( أن الشارع العراقي فارغا تماما من الإطروحات السياسية ، وفارغ من الفرسان ، وهي فرصة لن تتكرر أبدا فعلى العروبيين والقوميين والبعثيين والوطنيين تشكيل جبهتهم كي يتم ملأ الفراغ، وقيادة الشارع وفرض الأجندة الوطنية على الجميع... وعلى البعثيين الإعتراف بالأخطاء والإيمان بالعمل الجماعي).
كاتب ومحلل سياسي








أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "قضايا وآراء"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2024