44 عاماً من زمن تَطوُّر ونضال وجهاد أعضاء الموتمر الشعبي العام
الأربعاء, 19-أغسطس-2026أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور - مُنذ أن فكر مجموعة من المفكرين والقادة اليمنيين الأوائل في مدينة صنعاء عاصمة اليمن الأبدية الخالدة، في تأسيس تنظيم سياسي حزبي يستوعب وينظّم تلك التجربة الحزبية (السرية) التي كانت سائدة يومذاك في الحياة السياسية والتنظيمية في شمال الوطن اليمني، بهدف ابتكار وتأسيس تنظم سياسي حزبي يقود ويوجّه الحياة السياسية والحزبية في شمال الوطن اليمني، ويوازي ويماثل وربما ينافس في المقابل وجود تنظيم سياسي حزبي شمولي آخر في جنوب الوطن اليمني هو الحزب الاشتراكي اليمني في مدينة عدن عاصمة الاقتصاد والثقافة اليمنية، باعتبار أن الحدود السياسية يومذاك هي التعبير المباشر لتماس سياسي ساخن ناتج عن وجود الحرب الباردة العالمية بين الشرق الاشتراكي وبين الغرب الرأسمالي الذي انتهى بسقوط الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية في العام 1991م..
هذا هو افتراض مِنا بواحدةٍ من عوامل استنهاض فكرة تأسيس المؤتمر الشعبي العام إلى جانب العديد من مبرّرات تأسيس لحياة سياسية جديدة تكون مستوعبةً العديد من الطاقات والتجارب الحزبية السرية التي شغلت الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي يومذاك في تجربة الجمهورية العربية اليمنية السابقة..
وللإنصاف التاريخيّ فإن فكر ورؤية العديد من المؤسسين الأوائل لهذا التنظيم السياسي الجديد كان هدفهم من ذلك الإنشاء والتأسيس والابتكار للمؤتمر الشعبي العام هو فتح المجال واسعاً لانضمام واستقطاب جميع الطاقات الذهنية والفكرية والسياسية والحزبية السرية يومذاك، لتأطيرها وتنظيمها في بوتقة تنظيمية واحدة نشأت من بين ركام الماضي وتعقيداته القبلية والمناطقية الجهوية وتحدّيات العصبوية الماضوية المندثرة مع بقاء آثارها وتأثيرها على الواقع اليمني شديد التعقيد..
وبالعودة لقراءة وتحليل أدبيات النظام الداخلي وميثاقه الوطني والتعاميم التنظيمية الحزبية الصادرة عن جميع مؤتمراته واجتماعات هيئاته القيادية حتى المؤتمر التنظيمي الأخير الذي انعقد في العاصمة التجارية والاقتصادية عدن، نجد في جوهر تلك الوثائق الرسمية الموثقة للمؤتمر الشعبي العام، ونستشف معانيها ومدلولها الوطني اليماني الأصيل ونهجها العروبي الوحدوي بنهجها الإسلامي الحنيف مع تجارب الأمم والشعوب في العالم التحررية من الاستعمار الأوروبي البغيض..
إذاً، ما هي التجربة والإنجازات العملاقة التي أنجزها هذا التنظيم اليمني العملاق في مسيرة 44 عاماً :
* اعتمد المؤتمر الشعبي في منهجه التاريخي الحزبي على النظرية الفكرية والأيديولوجية، على التجربة اليمنية ونضالات قواه التحررية المعادية للاستعمار بجميع أنواعه وأشكاله التي مرت على اليمن العظيم كالاحتلال الروماني ما قبل الميلاد، والحبشي والبرتغالي والتركي الطوراني والبريطاني، والمحتل السعودي المدعوم من المستعمر الأوروبي، كل هؤلاء المستعمرين الطامعين في إخضاع إرادة الشعب اليمني واحتلال أراضيه ونهب ثرواته، هذا التاريخ الأسود الذي عاشه أجدادنا الأوائل منذ ما قبل الميلاد وحتى يومنا هذا، كانت تجارب الغُزاة المحتلين الطامعين هي مادة ثرية وغنية وواسعة لكتابة الحروف والأسطر والعبارات التي أنضجت فكر ونهج المؤتمر الشعبي العام منذ التأسيس وحتى اليوم..
* لم تتأثر الوثائق النظرية لفكر ونهج وفلسفة وعقيدة المؤتمر الشعبي العام بالمناهج والنظريات المستورَدة من خارج حدود الوطن العربي والإسلامي، وبالتالي لم تتأثر بنهج المشرق المادي والثقافي الراديكالي الإلحادي ولا بالنهج الليبرالي المتصهين، ولا بنهج الفكر الغربي الرأسمالي الاحتكاري للمستعمر المحتل للغرب الأوروبي..
* كان للتجربة التاريخية اليمنية بصمة واضحة في أدبيات المؤتمر الشعبي العام، من خلال استلهام تجربة ممالك اليمن القديم وحضاراتها الخالدة، مثل الحضارة السبئية والحضارة المعينية والحضارة الحميرية والحضارة الأوسانية والحضارة القتبانية والحضارة الحضرمية الشبوانية، جميع تجارب تلك الحضارات اليمنية الخالدة نجدها محفورة ثابتة في جوهر وثائق المؤتمر الشعبي العام، بالإضافة إلى دور اليمانيين الأحرار الكبار الذي ناصروا وساندوا الرسالة الإسلامية السماوية ونبيها العظيم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المنتجَبين.. هذه التجربة اليمنية الفريدة جداً من بين أمم الأرض جميعاً التي ساندت الإسلام والمسلمين قد حملت في جوهرها تراثاً وتجربة غنية ثرية من الدروس والعِبر التي استلهمها أجدادنا اليمانيون الأوائل، ومن وحيها ظهرت قيادة إسلامية بارزة وعظيمة، كل تلك التجربة قد استلهمها مفكرو المؤتمر الشعبي العام منذ ولادة الفكرة، وتحولت إلى سلوك وممارسة بين جل أعضائه المنتشرين في قرى وعُزل ومديريات ومدن ومحافظات الجمهورية اليمنية، وفي خارج اليمن من خلال انتشار أعضائه في المهجر مترامي الأطراف..
* إن أهم وأبرز إنجاز تاريخي قد حققه المؤتمر الشعبي العام في تاريخه هو إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة، وقد كان إنجازاً عظيماً على مستوى الوطن العربي كله على طريق الوحدة العربية المنشودة بإذن الله، وقد جاء تحقيق وإنجاز الوحدة اليمنية في زمن استثنائي وخاص في العالم أجمع.. نعم، تحققت الوحدة اليمنية بتوقيع اتفاق تاريخي بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني في العاصمة الاقتصادية عدن ورفع عَلَم الجمهورية اليمنية في سماء اليمن من هذه المدينة العصرية والعزيزة والغالية على قلب كل يمني حُر وشريف..
* كلنا يتذكر مأساة ومكيدة الانفصال المشؤوم التي قادها مجموعة من الخونة في قيادة الحزب الاشتراكي اليمني الذين غررت بهم السعودية وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي بمنحهم عشرات مليارات الدولارات والأسلحة الفتاكة بحيث يقومون بإعلان الانفصال لجنوب اليمن عن الوطن اليمني العظيم، مما تَسبب في نشوب معركة حامية الوطيس قادها الجيش اليمني الحُر، بقيادة ضباط وصف ضباط وجنود يمانيين أحرار من جنوب الوطن اليمني وشماله، إلى أنْ هزموا عناصر وعصابات فلول الارتزاق والخيانة من القادة الاشتراكيين اليمنيين الهاربين واللاجئين إلى أبوظبي والرياض والمنامة والكويت.. وبفضل بسالة الجيش اليمني وتضحيات شهدائه الأبطال تم تثبيت الوحدة اليمنية المباركة في تاريخ 7 / يوليو / 1994م، وبذلك التاريخ تم دفن ووأد فكر الانفصال إلى الأبد بعون الله تعالى وتضحيات رجال اليمن الأحرار جميعاً..
* ساهم أعضاء المؤتمر الشعبي العام في الحياة السياسية والثقافية في بناء تجربة الدولة اليمنية الحديثة على مستوى الجزيرة العربية من خلال ترسيخ مبدأ الانتخابات الشعبية النيابية والمحلية الحُرة ووصول ممثلي الشعب بكافة فئاته وطبقاته الاجتماعية إلى سدة البرلمان اليمني.. ونقولها للإنصاف والتاريخ بأنه لا نجد مثيله في عالمنا العربي وبالذات في شبه الجزيرة العربية التي تحكمها أسر وعائلات وشلل وعصابات مارقة قادمة من صحراء التاريخ وجدب الوعي والثقافة الإنسانية والدينية والأخلاقية، تلك الأسر تحكم بأساليب بدائية مُتخلّفة وغير شرعية ولا دستورية مستوحاة من الثقافة البدوية الجلفة ومن ثقافة عصابات رعي البعران والمواشي وخِلافه..
* ساهم المؤتمر الشعبي العام وقيادته الشجاعة والحكيمة برئاسة الشيخ/ صادق بن أمين أبو راس، ونائبه القوي الأمين الشيخ/ يحيى بن علي الراعي، ونائبه المجاهد المشير الدكتور/ قاسم محمد لبوزة، بتوثيق وتمتين التحالف الأخوي مع إخوانهم الثوار المجاهدين في أنصار الله وبقية جماهير الشعب اليمني العظيم بقيادة قائد الثورة السيد الحبيب/ عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، وفخامة الرئيس/ مهدي محمد المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، في جبهة تَحررية عريضة وواسعة للتصدي ومجابهة العدو التاريخي لليمن السعودية ومشيخة أبوظبي الإماراتية وسيدتهم الشمطاء الولايات المتحدة الأمريكية الصهيونية.. لقد جسَّد أعضاء المؤتمر الشعبي العام تلاحمهم العضوي الوثيق مع مجاهدي أنصار الله في معركة الكرامة والشرف وتحرير الإنسان اليمني من سطوة التدخل والوصاية الخارجية الأجنبية، وشكلوا لوحة وطنية يمنية عظيمة وخالدة خلود الدهر اليماني وانتصاراته المتلاحقة..
الخلاصة :
التحية والتقدير والاعتزاز بقواعد وقيادات المؤتمر الشعبي العام الأبطال -نساءً ورجالاً- في اليمن العظيم في ذكرى تأسيس تنظيمهم الرائد الـ (44).. وألف تحية وسلام للتضحيات الجسيمة التي دفعها الشهداء المؤتمريون الذين وهبوا وبذلوا دماءهم وأرواحهم رخيصةً من أجل انتصار الجمهورية اليمنية في رحلة الانتصار العظيم على أعدائها التاريخيين..
والخزي والعار واللعنة وغضب الله على أولئك الأفراد من شُذَّاذ الآفاق والخونة والمرتزقة الذين ادَّعوا انتسابهم للمؤتمر الشعبي العام وقد خانوه وحاولوا ذبحه من الوريد إلى الوريد، وحاولوا تقسيمه وتمزيقه وإنهاءه، وفضَّلوا الارتماء والنوم العميق في الحضن الدافئ للرياض وأبوظبي وإسطنبول كي يعيشوا حياة رغدة سهلة وسعيدة، وأمتنا اليمنية العظيمة كلها تعيش عدواناً إجرامياً وحشياً، وحصاراً خانقاً وتضييقاً اقتصادياً ومعيشياً وصحياً وتعليمياً قاتلاً ولفترة تزيد عن 12 عاماً ونيفاً.. أولئك المرتزقة من المؤتمريين اليمنيين هم وأبناؤهم ونساؤهم وربما أحفادهم يعيشون في بحبوحة من العيش والحياة الرغدة وعلى حساب معيشة الملايين من أبناء شعبنا اليمني القاسية الضنكة..
"وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ".
* عضو المجلس السياسي الأعلى
* نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام