البروفيسور بن حبتور… حين يكون الوفاء موقفاً، ويغدو التاريخ شهادة
الأحد, 01-فبراير-2026عبدالقادر بجاش الحيدري - ونحن نتصفح مقالات دولته، ونقرأ بين الحين والآخر مقالًا له هنا أو هناك، نلمس في كلماته الصادقة وكتاباته العميقة والمؤثرة روح الوفاء، ونقف أمام رثائه لمن فقدتهم اليمن وفاءً وعرفانا.
وكان آخرها مقال رثائه لصديق طفولته ورفيقه، وأحد قامات اليمن العلمية، البروفيسور أحمد الجرباء، مما يشعرنا بأن للتاريخ نبضا لا يموت، وأن قلم دولته الأخضر يتدفق كينبوعٍ صافٍ أصيل، وبأن للنضال معنى وإنصافا، تتجسد حروفه مكتوبة بحبرٍ من ذهب، من وجدان وفكر دولة البروفيسور عبدالعزيز صالح بن حبتور.
سيظل دولة البروفيسور عبدالعزيز بن حبتور، عضو المجلس السياسي الأعلى ونائب رئيس المؤتمر الشعبي العام، رجل الدولة العظيم، رجل الوفاء والمواقف الثابتة، الحاضر بقيمه الإنسانية والوطنية قبل كل منصب.
لم تكن المسؤولية الوطنية العالية يوما سببا لانشغاله عن أصدقائه وزملائه أو موظفيه، ولا عن الاهتمام بهم، سواء كانوا أحياءً منهم أو من رحلوا، عبر مواقف إنسانية مختلفة، ومنها الشهادة التاريخية والرثاء المنصف الذي يحفظ لهم مكانتهم في تاريخ الوطن، مجسّدًا تقدير رجل دولة صادق لعطاء الآخرين وتضحياتهم عند انتقالهم إلى الرفيق الأعلى، كسمةٍ تبرز معدن الرجل اليمني الأصيل.
وبحكم تواجدنا واطلاعنا المباشر على بعض مواقف دولة البروفيسور بن حبتور، هذه الهامة الوطنية العالية، التي لا يسعفنا الزمان أو المكان لتناولها هنا في هذه الخاطرة، فإنها تمثل للأمانة والتاريخ نموذجًا لرجل استثنائي بكل ما تعنيه الكلمة.
ما يبعث في النفس الطمأنينة ويؤكد أن اليمن ما زالت موطنًا لرجال دولة حقيقيين، أصحاب فكر حكيم وقلب ينبض بالإنسانية، وهمهم الأول اليمن وسلامته وتقدمه، متخذين من تجارب الماضي رؤية للمستقبل المنشود.
لقد شاهدنا في مسيرة الرجل تدفق حب وعطاء للأرض والإنسان، ما يطمئن النفس بأن اليمن ما زالت تزخر بقيادات قولا وفعلاً على قدر عالٍ من المسؤولية، رجال يحملون الإنسانية في قلوبهم، والوفاء في أفعالهم، والوطنية نهجا وقيمة في كل خطوة، فتشعر الروح بالسكينة، وتطمئن إلى أن بذور الخير ما زالت تنبض في هذه الأرض.
دولة البروفيسور بن حبتور، هذا الرجل الوطني الاستثنائي الأصيل في زمنٍ قلّ فيه الأوفياء من رجال الدولة، يحمل المعروف خُلُقا متجذرا، ويمنحه للصغير قبل الكبير، بلا منٍّ أو انتظار مقابل.
الرجل الذي كان ولا يزال وطنًا جامعًا للجميع، في زمن التيه والبحث عن بقايا الوطن، منتميًا بصدق وحب وتفانٍ إلى أهله وناسه وأبناء وطنه، وإلى تربة اليمن الكبير، حاضرا في أفراح الناس وآلامهم، مؤمنًا بأن الإنسان هو جوهر الدولة وغايتها العليا.
ولم تكن المواقف لديه ظرفًا عابرا، بل التزامًا أصيلا يجسّد نقاء الأصل وطيب المنبت، والتزاما أخلاقيا وتاريخيا راسخا تجاه الوطن والإنسان.
حفظ الله اليمن، وحفظ لنا البروفيسور الحبيب عبدالعزيز صالح بن حبتور، رجل الوفاء والإنسانية، ورجل الدولة والاقتصاد والسياسة، وحفظ لهذه البلاد هذه القامة السامقة، وهذا الرجل الوطني الاستثنائي العظيم الذي تفخر به اليمن.
.......................
* مستشار رئيس الوزراء لشئون الإتصال والإعلام