عشاق الحار في دائرة الخطر
الخميس, 16-يوليو-2026المؤتمرنت - تشير دراسة حديثة إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة الحارة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض سرطانات الجهاز الهضمي، ولا سيما سرطان المريء، إلا أن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الدور الحقيقي للفلفل الحار في زيادة خطر الإصابة بالسرطان، وفق تقرير نشره موقع “ذا هيلث سايت”.
ماذا كشفت الدراسة؟
ونُشرت الدراسة في دورية “Frontiers in Nutrition”، حيث استعرضت نتائج 14 دراسة رصدية شملت أكثر من 11 ألف مشارك، بينهم أكثر من 5 آلاف شخص تم تشخيص إصابتهم بسرطانات الجهاز الهضمي.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من الفلفل الحار كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي بنسبة تقارب 64 في المائة، مقارنة بمن يتناولونه بكميات قليلة.
كما أظهرت الدراسة أن محبي الأطعمة الحارة كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المريء بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالأشخاص الأقل استهلاكاً لها.
ووجد الباحثون أيضاً مؤشرات على وجود ارتباط بين تناول الفلفل الحار وسرطاني المعدة والقولون والمستقيم، إلا أن الزيادة في خطر الإصابة بسرطان المعدة لم تكن ذات دلالة إحصائية واضحة.
كيف يمكن أن يؤثر الفلفل الحار في خطر السرطان؟
يرتبط الطعم الحار للفلفل بمركب طبيعي يُعرف باسم “الكابسيسين”، الذي يحظى باهتمام الباحثين منذ سنوات، إلا أن الدراسات بشأن تأثيراته الصحية جاءت بنتائج متباينة.
فبعض الأبحاث تشير إلى أن الكابسيسين يمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد يساعد في مكافحة بعض الخلايا السرطانية.
في المقابل، أظهرت دراسات أخرى أنه قد يحفّز نمو الأورام أو يسبب تهيجاً للأنسجة في ظروف معينة.
ويعتقد بعض الباحثين أن الإفراط في تناول الأطعمة شديدة الحرارة قد يؤدي إلى تهيج بطانة المريء لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان، ما قد يزيد خطر الإصابة على المدى الطويل، إلا أن هذه الفرضية لم تثبت بشكل قاطع حتى الآن.
اختلاف النتائج بين الدول
لاحظ الباحثون أن العلاقة بين استهلاك الفلفل الحار وخطر الإصابة بالسرطان لم تكن متشابهة في مختلف مناطق العالم.
ففي الدراسات التي أُجريت في آسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية، ارتبط تناول كميات كبيرة من الفلفل الحار بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، بينما لم تجد بعض الدراسات الأوروبية وأخرى في أميركا الجنوبية زيادة في الخطر، بل أشارت بعضها إلى احتمال انخفاضه.
ويرجع الباحثون هذه الاختلافات إلى عوامل عدة، منها الاختلافات الوراثية، وطرق الطهي، وأنواع الفلفل المستخدمة، إضافة إلى التدخين وطبيعة النظام الغذائي بشكل عام.
هل يجب التوقف عن تناول الأطعمة الحارة؟
يؤكد الخبراء أنه لا توجد حاجة إلى التوقف عن تناول الفلفل الحار استناداً إلى هذه النتائج، إذ إن جميع الدراسات التي شملتها المراجعة كانت دراسات رصدية، ما يعني أنها تكشف عن وجود ارتباط بين عاملين لكنها لا تثبت أن أحدهما يسبب الآخر بشكل مباشر.
كما أن عوامل أخرى، مثل التدخين واستهلاك الكحول ونمط الحياة، قد تكون مسؤولة عن جزء من هذا الارتباط.
وأشار الباحثون إلى أن أحد الأسئلة التي لا تزال بحاجة إلى إجابة هو ما إذا كان تناول كميات معتدلة من الفلفل الحار يحمل المخاطر نفسها التي قد تنتج عن الإفراط في استهلاكه.
وإلى حين توفر دراسات طويلة الأمد تحسم هذه المسألة، ينصح الخبراء بتناول الأطعمة الحارة باعتدال، ضمن نظام غذائي متوازن وصحي.