هل تخلصت الطبقة السياسية في أوروبا من أمراض العنصرية الشوفينية والنازية المتوحشة؟
الجمعة, 21-أغسطس-2026أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور - تَمْتَلِئُ ملفات، وأضابير وأرفف معظم المكتبات العالمية الورقية، والإلكترونية بجميع الأساليب غير الأخلاقية وغير الإنسانية والوحشية الناتجة من ممارسات، وسلوك، وفعل الملوك، والقادة السياسيين، والرأسماليين، وحتى بابوات الكنائس الكاثوليكية، والبروتستانتية، والأنجليكانية، وغيرها من المذاهب، والملل، والتحل المسيحية في أوروبا الاستعمارية الرأسمالية الغربية منذ أن بدأت الحقبة، والغزو الاحتلالي الاستعماري على كل القارات من أفريقيا، وآسيا، وأستراليا، والأمريكتين، حيث تشير المصادر المكتوبة، والموثقة جرائم الإبادات الجماعية البشرية للإنسان صاحب الأرض، والمكان ، والمرعى في جميع تلك القارات التي تم استعبادها، واحتلالها، والتنكيل الوحشي بأهلها، ومن ثم إبادتها.
المؤرخون المحترمون الإنسانيون الثقات من الأوروبيين البيض تحديداً قد كتبوا كل تلك الشواهد، والممارسات من الفترة الزمنية الماضية التي رافقت زمن الاحتلال الاستعماري، كتبوا توثيقهم التاريخي لجميع تلك الجرائم بكثير من الصدق والموضوعية، والأمانة، واليوم يعود، ويستند الباحثون، والكتابُ الجَادُّونَ إلى جميع تلك المراجع التاريخية الصحيحة يستندون عليها في أبحاثهم ودراساتهم، والبعض من المؤرخين الأوروبيين البيض العنصريين يكتبون التاريخ على هواهم، ومزاجهم، وبما يخدم موقفهم العنصري المريض المعادي للإنسانية جمعاء.
دعونا نستعد، ونستذكر بعضاً من تلك المواقف، والسلوكيات الشاذة، والتصرفات غير الإنسانية التي رافقت تلك الحملات التي تمت من قبل المستعمر المحتل الإسباني، والمستعمر المحتل البرتغالي، والمستعمر المحتل البريطاني، والمستعمر المحتل الفرنسي، والمستعمر المحتل الهولندي، والمستعمر المحتل البلجيكي، والمستعمر المحتل الإيطالي، وأخيراً وليس بآخر، هو المستعمر المحتل الألماني.. جميع هذه الدول، ولا نفرق بينهم، ومنهم من أحد في التعامل الوحشي مع الشعوب، والبلدان التي تم احتلالها، واستباحتها، واستعبادها ونهبها، وسرقة خيراتها، والقتل والتنكيل بأهلها الأصليين.
ورُبَّما أن القارئ اللبيب هو من الجيل الجديد الحالي الذي لا تتجاوز أعمارهم الـ 30 أو الـ 40 عاماً، ولم يعايش، ويتعايش إعلامياً وسياسياً وثقافياً مع تلك الفترات المؤلمة التي تعرض لها معظم بلدان العالم للاحتلال والسيطرة، وكانت تلك المشاهد، والأحداث تُعرض في وسائل الإعلام المكتوبة، والمقروءة، والمسموعة عن جرائم الاحتلال الأجنبي لتلك البلدان التي تضررت كثيراً من الحقبة الاستعمارية الاحتلالية السوداء.
وهنا علينا استثناء ظاهرة الاستعمار الاستيطاني اليهودي الصهيوني التي تعرض لها أهلنا في فلسطين المحتلة من العصابات الإسرائيلية الصهيونية التي احتلت أرض فلسطين بقرار جائر ظالم تعسفي من قبل تلك الدول والقوى الاستعمارية المهيمنة على قرار مجلس الأمن الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947م والذي بموجبه تم اقتطاع أرض فلسطين الغالية، وتخصيص جزء عزيز منها لتؤول إلى شذاذ الآفاق من اليهود المشردين من حول العالم، وبموجب ذلك القرار التقسيمي الجائر الظالم تم طرد أهلنا الفلسطينيين العرب من قراهم، وضياعهم، وحاراتهم، ومدنهم التي عاشوا فيها آلاف السنين، وورثوها من عائلاتهم، وأسرهم، ومجتمعاتهم الفلسطينية أبا عن جد.
نعم، الجيل العربي، والمسلم الشاب قد رأى شكلا من أشكال الجرائم التي مارستها العصابات الإسرائيلية الأمريكية الأوروبية بحق الشهداء والجرحى والمفقودين الفلسطينيين، واللبنانيين، والسوريين، واليمنيين، والعراقيين، والإيرانيين، ما يُمارس من أشكال التوحش، والأساليب غير الإنسانية، وغير الأخلاقية، هو نموذج مصغر ارتكبه أبناء الصهاينة مقارنة بأجدادهم الذين مارسوه في حق الشعوب للأمم المختلفة في جميع قارات العالم.
دعونا نستذكر بعضاً من تلك الجرائم لهؤلاء الملوك، والقادة السياسيين والعسكريين، وحتى بعض المفكرين والفلاسفة منهم، وتحديداً من قارة أوروبا الغربية أوروبا مرحلة التنوير كما يدعون، وهي القارة الوحيدة في العالم التي صنعت كل تلك الجرائم، ومارستها بحقد أعمى بحق الإنسانية جمعاء:- حينما غزت قطعان الجماعات الأوروبية من القتلة الأوروبيين البيض الذين هبوا فرادى وجماعات وزرافات للذهاب نحو القارة المكتشفة كما يزعمون وهي الامريكيتان، وجدوا فيها أهل الأرض الأصليين، وهم أناس ذوو حضارة إنسانية خاصة بهم ولكنها متطورة، بدليل أنهم بنوا السدود، والأهرامات الأمريكية الجنوبية العملاقة في المكسيك، وفي عدد من البلدان والأقاليم في أمريكا الجنوبية، وكذلك وجدوهم أناساً مسالمين بسطاء لا يعرفون السلاح الناري، ولا يستخدمون سوى سلاح الرماح ، والفؤوس، والآلات الحديدية الحادة، وغيرها فحسب، وجاء هم الإنسان الأوروبي الأبيض الإرهابي القاتل حاملاً معه سلاح البندقية، والأسلحة النارية المتوسطة وكذلك حاملين في ذاكرتهم تجربة الحروب الأهلية القاتلة التي نشبت فيما بين الأوروبيين بعضهم ببعض، وجاء الأوروبيون بفكرة أن هؤلاء البشر أصحاب الأرض لا يستحقون العيش في تلك الأراضي الغنية والخصبة الشاسعة في الأمريكيتين، ومن هذا المنطلق العنصري الأوروبي الذي يقول إن هذه الأرض الأمريكية بلا شعب في الأساس، ونحن الأوروبيين جئنا إلى هنا عبر موجات المحيط الأطلسي الهائجة، وعليه فنحن من يستحق العيش فيها، وتعميرها، والاستفادة من خيراتها باعتبارها أرضاً بكراً. إذا نحن شعب بلا أرض، وصاحبت الفكرة الجهنمية القاتلة اصطحاب مجاميع من المبشرين من القساوسة، والبابوات، والآباء المسيحيين الروحيين، هؤلاء قد شرعوا دينياً، وبرروا للقتلة الأوروبيين ممارسة الإبادة الجماعية لأهل الأرض الأصليين الذين تم تسميتهم الهنود الحمر)، كما صنفوهم، وقتلوا من أصحاب الأرض الأصليين الملايين، وربما عشرات بل مئات الملايين، كما تشير المصادر، والكتب، والملفات التاريخية العديدة، كما نقل الأوروبيون البيض من قارة أفريقيا العديد من المواطنين الأفارقة الذين تم اختطافهم، وأسرهم، وسرقتهم هم وعائلاتهم، وأبناؤهم، وبناتهم، وتم تجميع هؤلاء الأفارقة الأحرار فيما أسموه تجارة العبيد، وتم احتجازهم في الجزر الأفريقية المقابلة لبلدان غرب أفريقيا كالسنغال، ومالي، ووسط وغرب القارة الأفريقية، وبعدها يتم شحنهم إلى ميناء "ليفربول" البريطاني، وكان ذلك في العام 1700م، ومن ثم يتم نقلهم بمئات الآلاف إلى جزر "أرخبيل الكاريبي" وبعدها يتم نقلهم إلى أمريكا الشمالية، وكذلك بلدان أمريكا الجنوبية، كالبرازيل، والأرجنتين؛ ليتم بيعهم عبيداً على ملاك الأراضي الأوروبيين البيض؛ كي يقوموا بزراعة القطن والسكر، والكاكاو، والحبوب، وكذلك استخراج مادتي الذهب والفضة، وتشير التقارير المحايدة بأن من تم نقلهم من أفريقيا السوداء إلى الأمريكيتين الشمالية، والجنوبية بعدد لا يقل عن 30 مليون إفريقي وإفريقية، وهم أحرار، بعضهم قد اعتنق الديانة الإسلامية؛ أي أنهم مسلمون، وبعضهم من اعتنق الديانة المسيحية، أي أنهم مسيحيون، والبعض منهم لادينيون، وتم بيعهم كالمواشي، والحيوانات في مزاد علني غير إنساني في أسواق الرق كعبيد في مواقع وأمكنة قد حددت لهذه الغاية سلفاً.
وهنا نذكر القارئ اللبيب بمؤتمر قاري كبير شهير انعقد في العاصمة الألمانية برلين، بهدف تقاسم مناطق النفوذ في إفريقيا المنقعد بتاريخ ما بين 15 نوفمبر 1884 و 26 فبراير 1885م، بدعوة من المستشار الألماني / أوتو فون بسمارك. لقد كان هدف المؤتمر هو تنظيم تقسيم مراكز النفوذ الاستعماري بين الدول الأوروبية المحتلة للقارة؛ لكيلا تتصادم تلك القوى الاستعمارية أثناء اغتصابها، واحتلالها أجزاء من أفريقيا من قبل المحتلين البريطانيين، الفرنسيين الألمان البلجيكيين، البرتغاليين والإيطاليين، تخيلوا معي للحظة واحدة فحسب بأن هؤلاء المحتلين من الجنس الأوروبي الأبيض العنصري، جلسوا على طاولة مستطيلة واحدة في عاصمة الجرمان وبدعوة من أول مستشار ألماني وهو / أوتو فون بسمارك موجد ألمانيا الجديد، الذي وحدها بالحديد والنار في دولة واحدة؛ ليضعوا خارطة أفريقيا كلها أمامهم؛ كي يتقاسموها دون أن يعرف المواطنون الأفارقة البسطاء بأن هناك (أناساً) جشعين طامعين سفلة، ومن خلف البحار المتلاطمة يخططون؛ لتقاسم أراضيهم، وخيراتهم، ويخططون لإبادة نعم أكررها إبادة جزء من مواطنيهم دون حسيب أو رقيب.
وهنا لعلنا في قادم الأيام نجد فرصة زمنية مناسبة أخرى؛ كي توثق حجم جرائم الأوروبيين البيض من خلال توثيق التصفيات والمذابح الجماعية للإنسان الأفريقي التي وصلت إلى عشرات الملايين من المواطنين الأفارقة الأحرار، ولنورد مثالاً واحداً عما صنعه المحتل الفرنسي البغيض في أرض الجزائر العربية الإسلامية التي تتضارب فيها الأرقام، والبيانات عن الشهداء والجرحى، والضحايا جراء مقاومة الثوار الجزائريين الأحرار للمحتل الفرنسي ، فبعض البيانات تقول إن عدد الشهداء هو مليون شهيد، وأخرى تقول مليون ونصف المليون شهيد، وبيانات أخرى تقول إن عدد الشهداء قد وصل إلى عشرة ملايين شهيد جراء إجراء عددٍ من تجارب القنبلة الذرية في صحراء الجزائر، وهذا ما تسبب في استشهاد هذا العدد الهائل من أهلنا الجزائريين، هؤلاء الأفارقة من العرب والمسلمين، والمسيحيين واللادينيين قد ذهبوا ضحية لتشريد وقتل، بسبب جشع وطمع ورذيلة الأساليب الأوروبية الإجرامية البشعة وعصابات حكامهم المرضى.
* أرض فلسطين المقدسة خضعت بسبب نهج وفكر المستعمر المحتل البريطاني العنصري البغيض، ومن خلال الوعد المشؤوم لوزير خارجية بريطانيا العظمى) المدعو / أرثر جيمس بلفور الذي وعد وأرسل برسالة موجهة لليهودي الصهيوني / ليونيل روتشيلد، وهو أحد قادة الحركة الصهيونية، ومن كبار الرأسماليين البريطانيين، وصدر الوعد برسالة خطية بتأسيس وطن قومي موعود لليهود في أرض فلسطين بتاريخ 2 نوفمبر 1917م. تخيلوا معي للحظة واحدة بأن هذا الشخص الفاجر المارق / بلفور، وبرسالة مكونة من 67 كلمة فقط يتم بموجبها، وإقرارها من قبل حكومة احتلالية استعمارية بريطانية مغتصبة محتلة لأرض فلسطين ليس لها أي حق قانوني، ولا أخلاقي، ولا دستوري ولا إنساني ولا ديني، بأن تتصرف بنقل ملكية أرض فلسطين المقدسة من أهلها الذين توارثوها لآلاف السنين، وبهذا القرار الظالم قد حرموا الملايين من أهلنا في فلسطين من أرضهم ووطنهم، وأملاكهم تحت حجج واهية كاذبة مخادعة أتوا بها من أضابير أكاذيب، وتدليسات الحركة الصهيونية العالمية المطعون في صحتها وصدقها وموثوقيتها. ولأن محور المقاومة المكون من الجمهورية اليمنية من العاصمة / صنعاء، ومن حماس والجهاد والشعبية في قطاع غزة، وفلسطين كلها، والمقاومة الإسلامية في لبنان، والمقاومة الجهادية في العراق وبدعم سياسي وأمني وعسكري ومالي لا محدود من القيادة الثورية الجهادية في الجمهورية الإسلامية في إيران جميعهم صمدوا مع قطاع غزة، وأهلها المواطنين العزل، وقررت أمريكا العنصرية، وأوروبا الصهيونية، واليهود الصهاينة من الاعتداء الغاشم على إيران، وقيادتها الجهادية؛ مما أدى إلى استشهاد الآلاف من المواطنين، والجنود والقيادات الإيرانية، وفي مقدمتهم استشهاد الإمام / علي خامنئي شهيد الأمة الإسلامية جمعاء، وكان هدف العدوان الأمريكي الأطلسي اليهودي الصهيوني هو إسقاط النظام الجهادي في إيران، ولكن ذلك العدوان قد فشل فشلاً ذريعاً.
حينما احتلت بريطانيا العظمى جزيرة وقارة أستراليا، ووجدت أهل الأرض الأصليين من الجنس الأفريقي الأسود، قرروا إبادتهم، وتم ذلك، وتم إخفاء البيانات والإحصائيات الحقيقية من تلك المجازر الحقيقية التي ارتكبها الإنسان البريطاني الأبيض بحق أهل أستراليا الأصليين، والبقية القليلة الباقية منهم بنوا لهم مباني متواضعة، وتجمعات سكنية منعزلة وسط صحراء استراليا، وتم عزل تلك التجمعات البشرية لأهل أستراليا الأصليين؛ ليكونوا نماذج لبشر متخلفين بدائيين يزورهم السياح الأجانب، وكذلك زيارة تجمعات شبابية أجنبية أوروبية، وأمريكية من الهواة الذين يبحثون عن الظواهر والأمثلة الغريبة من وجهة نظرهم، وزيارة الفرق العلمية والاجتماعية؛ لإجراء الدراسات العلمية عليهم لعلهم يكتشفون جينات DNA خاصة بهؤلاء الأقوام قد تفيد في علاج طبي محدد. وللتذكير مرة أخرى بجرائم بريطانيا حينما احتلو شبة الجزيرة الهندية المسلمة في العام 1757م عبر شركة الهند الشرقية البريطانية، كانت الهند تنتج إنتاجاً اجتماعياً إجمالياً عالمياً قدر بأزيد من ربع الإنتاج العالمي، هكذا كانت الهند غنية ووافرة الخيرات، وحينما أجبرت بريطانيا على مغادرة شبه القارة الهندية بتاريخ 15 أغسطس 1947م، قد بلغ الإنتاج الإجمالي للهند على مستوى العالم 0.1% ، ليتخيل معي، ولو للحظة واحدة القارئ اللبيب، هذه النتيجة المؤلمة للاحتلال البريطاني القذر لشبه القارة الهندية المسلمة، وكيف كان النهب والسلب، والمرقة المباشرة بأن تحدث هذه الكارثة غير المسبوقة على معيشة وحياة الشعب الهندي الكبير. وإذا عرجنا على ما هو الأثر المدمر لاحتلال ونهب خيرات أرض الصين العظيمة من قبل بريطانيا، وكيف أذلت واحتلت، ونُهبت خيرات الصين من قبل المحتل البريطاني والفرنسي والهولندي، وغيرهم، وكيف تم تدمير المجتمع الصيني من خلال نشر مادة "الأفيون" الذي هز، ودمر كيان المجتمع الصيني برُمَّتِهِ. أَمَّا مُمارسات المحتل الهولندي ضد الشعوب الملاوية في إندونيسيا، وماليزيا، وسنغافورة فحدث ولا حرج، فقد تم نهب، وسلب، وسرقة الخيرات الطبيعية، والمنتجات الزراعية بأنواعها ونقلها إلى هولندا مباشرة.
* أما لو استعرضنا جرائم النظام الأوروبي الأمريكي وحلف شمال الأطلسي في منطقتنا العربية الإسلامية منذ أن جندت أمريكا، وأجهزتها الاستخبارية معظم الحركات الإسلامية (السنية)، ومنهم حزب الإخوان المسلمين في العالم أجمع؛ لتجنيدهم، وتدريبهم، وتعليمهم فنون الجهاد والقتال لصالح المشروع الصهيوني في العالم) وتم بهم تأسيس جماعة الديانة الوهابية المنحرفة الشاذة، وتنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين، وهي فكرة أوروبية أمريكية يهودية صهيونية. وللتذكير فحسب فإنَّ / محمد بن سلمان آل سعود ولي عهد والده الملك سلمان بن عبد العزيز قد ذكرها في واحدة من حواراته الصحفية مع صحيفة "أتلانتيك الأمريكية" حيث قال: إن الأمريكان قالوا لنا شجعوا الديانة الوهابية المتطرفة وتنظيم القاعدة؛ لمحاربة الفكر الشيوعي العالمي يومذاك بقيادة الاتحاد السوفيتي، كما تم تأهيل عدد من الإرهابيين لقتال الدولة الشيوعية في أفغانستان يومذاك، وتم يومها حشد آلاف الشباب في معسكرات سرية، وعلنية للتدريب القتالي في الوطن العربي والإسلامي، وإرسالهم إلى أفغانستان عبر جمهورية باكستان الإسلامية؛ لقتال الشيوعيين في أفغانستان وذهب الآلاف من الشباب ضحية تلك المحرقة، وكان التمويل المالي، واللوجستي لهذه الأعمال الإرهابية هي المملكة السعودية والخليجية، ويتذكر معي القارئ اللبيب مكيدة تدمير مركز برجي التجارة العالميين" في مدينة نيويورك الأمريكية بهجمات 11 سبتمبر 2001م، وتم تحميل فعلها وتأثيرها مقاتلي تنظيم القاعدة برئاسة الشيخ / أسامة بن محمد بن عوض بن لادن الحضرمي اليماني السعودي، ومن تلك اللحظات الرهيبة تم رسم مخطط إجرامي جهنمي صهيوني ضد العالم الإسلامي والعربي، وتم على إثرها غزو واحتلال أفغانستان في 7 أكتوبر 2001م وبعدها تم غزو واحتلال جمهورية العراق في 20 مارس 2003م، وبعدها بعقد من الزمان تم تصميم، وهندسة مشروع يهودي صهيوني غربي آخر أسموه زوراً وبهتاناً (الربيع العربي، وأدخلوا الوطن العربي في دوامة من تدمير البلدان والحكومات العربية المناهضة للمشروع الإسرائيلي الصهيوني في كل من الجمهورية العربية السورية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التونسية، وجمهورية ليبيا العربية، والجمهورية اليمنية وجميع هذه البلدان كان لها موقف إما معادٍ، وإما شبه معاد لكيان العدو الإسرائيلي، وشنت المملكة السعودية، ومشيخة أبو ظبي الإماراتية عدواناً على اليمن أسموه "عاصفة الحزم" بتاريخ 26 مارس 2015م وما زال هذا العدوان مستمراً حتى لحظة كتابتنا مقالتنا هذه، وبالمناسبة لا توجد إحصائيات بعدد الشهداء، ولا عدد الضحايا جراء غزو أمريكا، وحلف شمال الأطلسي لجمهورية أفغانستان الإسلامية، ولا إحصائيات بغزو واحتلال جمهورية العراق، ولا بغزو الجمهورية العربية السورية، ولا ليبيا، ولا تونس، ولا مصر، ولا اليمن، وسنورد مثالاً واحداً هناء لتبيان حجم الخسارة التي لحقت بجمهورية العراق من استشهاد أطفال العراق في زمن الحصار الأمريكي الأوروبي العربي الإسلامي الصهيوني من العام 1990م - 2003م، سأل أحد الصحفيين وزيرة خارجية أمريكا / مادلين أولبرايت وهي من أصل يهودي صهيوني، وقال لها هناك ارتفاع ضخم في عدد الضحايا من أطفال العراق من جراء حصار أمريكا للعراق، وكانت إجابتها للجميع صادمة جداً جداً جداً، إذ قالت إن القضية تستحق الثمن، وبعد ذلك تم غزو واحتلال العراق بحجة كاذبة مفضوحة تقول إن جمهورية العراق تمتلك سلاحاً قاتلاً، ومحرماً دولياً، وبعد سقوط النظام العربي العراقي، واستشهاد آلاف العراقيين، ومن القادة العسكريين والمدنيين، وإعدام الشهيد صدام حسين المجيد في يوم عيد الأضحى المبارك، لم يعد أحد يتحدث عن تلك الجرائم التي حدثت لأهلنا بالعراق الشقيق وكان جريمة أمريكا المقترفة ضد عالمنا العربي مسموح حدوثها وتتناساها الأجيال، ونخشى أن ذاكرة الأمة العربية الإسلامية تتناسى، وتتغافل عن العدوان الأمريكي وبريطانيا، وكيان إسرائيل الصهيونية على اليمن وعاصمته صنعاء، عدوان أمريكا حدث لمرتين الأولى بقيادة الرئيس / جو بايدن بتاريخ يناير 2024م، والأخرى بقيادة الرئيس / دونالد ترامب بتاريخ مارس مايو 2025م. وتوقف العدوان الأمريكي بناءً على اتفاق موثق بين قيادة أنصار الله، والمجلس السياسي الأعلى في الجمهورية اليمنية / صنعاء، وبين الإدارة الأمريكية وبوساطة الأشقاء في سلطنة عمان، أما إذا أخذنا العدوان الإسرائيلي الصهيوني المزود بأسلحة أجنبية على جمهورية لبنان، وتحديداً على المقاومة الإسلامية اللبنانية فقد كانت جريمة مروعة استشهد في ضوئها آلاف الشهداء من المجاهدين الأحرار، والمدنيين اللبنانيين، وكان في طليعة الشهداء سماحة السيد الشهيد / حسن نصر الله الذي يُعد بمثابة أعظم مجاهد، وأكبر مقاوم في لبنان، والشام كلها، وفقدانه خسارة عظيمة لمحور المقاومة العربية الإسلامية في العالم الإسلامي برمته، وإذا ما عرجنا على قطاع غزة بعد طوفان الأقصى المبارك، واستشهاد وجرح وفقدان مئات الآلاف من الفلسطينيين، وتجويع وتشريد 90% من بيوتهم، ومدنهم بسبب ما تعرضت له مباني ومنشآت القطاع في مشهد مخيف ومحزن وطيلة عامين كاملين ويزيد، كل تلك الجرائم غير الإنسانية مع ممارسة كيان العدو الصهيوني المذابح الجماعية ، وظهورها إعلامياً في جميع وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي، وقد كانت جرائم تشبه إلى حد بعيد تلك الجرائم التي مارسها الإنسان الأوروبي قبل ثلاثمائة عام، وما بعدها في جهات عدة من قارات العالم.
* كيف تعاملت الطبقة السياسية الأوروبية والأمريكية المصابة بهوس، ومرض العنصرية المريضة والنازية الجديدة القاتلة مع قرارات القيادة الروسية الاتحادية بشأن حماية الروس الأوكرانيين، وكذلك حماية الأراضي الروسية من أية مظاهر عدائية قادمة من أوروبا الغربية، وحينما ردت الدولة الروسية بحزم وثقة على تلك الممارسات النازية للسلطات الأوكرانية النازية الجديدة، والتي مارست ممارسات، وأساليب عنصرية نازية ضد مواطنيهم في شرق أوكرانيا المتحدثين باللغة الروسية، وربما هم من أصول روسية، أي أن السلطات الأوكرانية النازية قد تعاملت بقسوة، وشراسة، ونازية مع جميع الأوكرانيين الناطقين باللغة الروسية والتي اعتبرتهم مواطنين من الدرجة الثانية وربما أقل؛ لأنهم يتمسكون في الحديث والتعليم بلغتهم الروسية، الغريب بأن وسائل الإعلام الرسمية في أوروبا وأمريكا كانت تشجع الأوكرانيين الذين مارسوا تلك الممارسات النازية، الغريب في أمر الأوروبيين أنهم وقبل قرابة ثمانين عاماً فحسب قد اكتووا بنار النازية الألمانية، والفاشية الإيطالية وبضمنهم الأقليات اليهودية، والسلافية والعربية المسلمة، والأفريقية، ومع ذلك كأنهم قد نسوا تلك الجرائم النازية / الفاشية في أقل من ثمانين عاماً، وقد أسس مفكرو الطبقة السياسية الأوروبية والأمريكية لقواعد إنسانية ثابتة، أبرزها تحريم العنصرية، وتحريم معاداة السامية، وفرض مبدأ التأخي العرقي والديني واللاديني، وفرض حرية الفرد في اختيار عقيدته ولغته ومذهبه وطبيعة معيشته، وصولاً إلى حرية الحيوانات والشواذ من الجنسين وخلافه، لكن من تابع سير المذبحة الفلسطينية في قطاع غزة ومرتكبيها العنصريين الصهاينة، وكيف تعاطفت طبقة الإنتليجنسيا السياسية الأوروبية مع الصهاينة وكأن من يتعرضون للذبح هم أناس من طينة أخرى غير بني البشر الأوروبيين !!!، وحينما تضامن جميع الساسة الحكام الأوروبيين، والأمريكان وبلدان حلف شمال الأطلسي مع الطبقة الشاذة من حكام أوكرانيا النازيين، والتغاضي عن تلك الجرائم البشعة التي مارستها بحق الأوكرانيين الناطقين باللغة الروسية، يستغرب المراقبون، والمتابعون، وحتى المحايدون الذين يراقبون الأحداث بشيء من الاستغراب والدهشة والخيرة، ليقول البعض من هؤلاء المحايدين: كيف نقيس ونقيم كل ما تحدثتم عنه طيلة قرابة ثمانية عقود يا طبقة المثقفين، والسياسيين، والإعلاميين الأوروبيين لنتذكر معا مقولة الفيلسوف المفكر الروائي الروسي / فيودور دوستويفسكي قبل مائتي عام تقريباً، قال: ليذهب الإنسان الروسي إلى أوروبا الغربية؛ كي يُعامل كفلاح متسول، ولكنه إذا اتجه شرقاً نحو آسيا سيعامل كالأمراء والملوك، نعم هذا قول ملهم لفيلسوف روسيا ومفكرها العظيم، ولنتذكر من معاً فلسفة وفكر الفيلسوف الروسي الحي / ألكسندر دوغين حينما قال يجب أن تُبنى الثقافة والدولة الأوراسية القومية الحديثة المكونة من الاتحاد السوفيتي الروسي القديم، وتضم له عدداً من الدول الآسيوية؛ لتكون صخرة في مواجهة البلدان الرأسمالية الأوروبية الغربية ذات الفكر الليبرالي العنصري، هذه الشخصية الروسية مهمة جداً في الفكر، وبناء الدولة الأوراسية القومية المقابلة للدولة الرأسمالية في غرب أوروبا العنصرية، وقد كنتُ أستمع لحوار شائق من مُفكّر روسي شاب، واسمه / "بافل شيلين"، وهو يتحدث حول النزعة الشوفينية العنصرية للساسة الأوروبيين الغربيين تجاه الشعب الروسي وقال بامتضعاض شديد لم يعد هنا في روسيا كلها من يصدق وعود وقرارات السياسيين الأوروبيين المتخذة بحق روسيا الاتحادية؛ لأنهم تحولوا هؤلاء الأوروبيون الغربيون والأمريكان إلى نازيين وعنصريين، لنتخيل، ولو للحظة فإن هؤلاء الساسة الأوروبيين وفي لحظة واحدة اتخذوا قرارات المقاطعة، وهي الأكبر والأوسع في التاريخ الإنساني، ومارسوا مبدأ مصادرة الحقوق المالية والمادية للشعب الروسي، وهي بمليارات الدولارات عن طريق سرقتها وتأميمها، ومنعوا كل ما هو ناطق باللغة الروسية مع ترجماتها من كتب ومجلات وتراث أدبي روسي عظيم، له باع طويل في الأدب العالمي تجاوز في بعضها أزيد من 500 عام، وصحافة وإعلام وثقافة وتلفاز وإذاعات، والبعض قال إن روسيا وتراثها وثقافتها ما هي إلا عبارة عن سلة من البؤس والبؤساء، تصوروا معي إلى هذا الحد وصلت الكراهية، والبغضاء والفوبيا من شيء اسمه روسي، والغريب أن الأوروبي الأبيض الملطخة يداه، وعقله بدماء الشعوب لا يعترف البتة بأن الجزء الأكبر من المجتمع والعرق الروسي هم من الجنس الأبيض المطرز، والمرصع بالجينات الآرية الفارسية القوقازية الجميلة، والجنس الروسي هو خليط من شعوب أوروبية، وأسيوية، وقوقازية وفارسية، أي أنهم من أحلى شعوب الأرض ولديهم جاذبية لافتة أكثر بكثير من العرق والجنس الأوروبي الأبيض الباهت العمل.
* قادة القارة الأوروبية الغربية المتحضرة قد غزوا الأراضي الروسية مرتين، الأولى بقيادة القائد / الفرنسي / نابليون بونابرت ووصلت قواته فعلاً إلى العاصمة الروسية موسكو ولكنها انهزمت، والغزوة الأخرى بقيادة /النازي / الفوهرر أدولف هتلر الألماني النازي، وقد كادت أن تصل قواته إلى العاصمة موسكو، وقد كان الجنود النازيون الألمان يشاهدون أضواء قصور الكرملين، ولكنهم هزموا على يد القائد الشيوعي السوفيتي / التفاريش جوزيف ستالين والجيش السوفيتي الأحمر، ويسأل السائل المحايد في العالم أجمع، لماذا كل تلك الغزوات، وتلك الجحافل من الجنود والآليات المتجهة إلى روسيا تحديداً، هل من أجل نشر الثقافة الإنسانية لتعليمها الشعب الروسي؟ أو من أجل نشر تعاليم المفكرين الأوروبيين القدامى والجدد / أمثال سقراط، أفلاطون، فيثاغورس وأرسطو، رينيه ديكارت فولتير سبينوزا، إيمانويل كانط، جون لوك، سان سيمون فريدريك نيتشه، أم من أجل مواصلة النهب والسرقة، والسيطرة على مقدرات الأمة الروسية ذات التاريخ العريق، وتأتي ثالثة الأثافي كما يقول العرب هو في عدوان دول حلف شمال الأطلسي على روسيا الاتحادية ولكن على الأرض الأوكرانية وهي ثالث غزوة، وهذه المرة بقيادة الرئيس الأمريكي / جو بايدن، وبقية الساسة الأوروبيين.
الخلاصـــــة :
حينما استعرضنا بالتفصيل الممل ممارسات، وسلوك، وتصرفات القادة السياسيين الأوروبيين، والعديد من المثقفين الأوروبيين، لاحظنا بأنهم ما زالوا مصابين بمرض العنصرية الشوفينية، ومدمنين على ممارسة السلوك النازي، والفاشي الموروث لديهم أباً عن جد، وظهر ذلك جلياً وبوضوح شديد من خلال تضامنهم المطلق مع تلك المجازر الجماعية، والتجويع الجماعي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصرة، ومن قبل العصابات اليهودية الصهيونية لكيان العدوّ الإسرائيلي.
"وَفَوْقَ كُلَّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ"
* عضو المجلس السياسي الأعلى في الجمهورية اليمنية / صنعاء.
* نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام.