الإثنين, 22-يوليو-2024 الساعة: 07:37 ص - آخر تحديث: 01:40 ص (40: 10) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
الإصلاح .. البراءة من (يوسف) والبكاء بين يدي (يعقوب)



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من قضايا وآراء


عناوين أخرى متفرقة


الإصلاح .. البراءة من (يوسف) والبكاء بين يدي (يعقوب)

الأربعاء, 22-أكتوبر-2003
بقلم : ياسـر البابـلي -
كعادة الغارقين في بحور غرورهم السياسي ، وأوهام التفاضل على الغير ، ونشوة تمثيل صوت الله على الأرض .. عاود التجمع اليمني للإصلاح الاعتصام بلغة المنابر الدينية المتحزّبة ، والنقر على قيم الفضيلة والوطنية ، وديمقراطية الحريات . كما لو غلبه الظن بنفسه بأنه مازال الأفصح لساناً ، والأقدر ضبطاً لشد العمامة ، وما سواه من الناس ليس إلا تلامذة صغاراً يتلقون كل ما يُملى عليهم على أنه قول رجل حكيم ، ومعلم عليم لا غبار في تصديقه أوحفظه .
فقيادة الإصلاح لم تجد في انتفاضة القوى الوطنية اليمنية ضد تكفير الدكتور ياسين سعيد نعمان إلا وضعاً مماثلاً لما سوّله الشيطان لأبناء يعقوب (عليه السلام) .. فلم يلقوا بالا للفحوى الأخلاقية والإنسانية لقضية التكفير ، ولم تشغلهم انتفاضة الغضب على تسييس الدين لتصفية الخصوم الاستراتيجيين .. بل أن كل ما كان يعني قيادة الإصلاح وهي تصدر بيانها السياسي اليوم (22/10) هو ألاّ ينفرد المؤتمر بحب الاشتراكي فيجتذ به إلى نفسه ، ويمكنه من قلب الدولة (مراكز السلطة) ، فيكون الإصلاح الطرف المنبوذ في مكان قصي من المعارضة .
وكما عهدناه في كل مرة ، وقف الإصلاحيون يبحثون عن (يوسف) يغرقوه في غياهب الجب ، وعن (ذئب) يحملونه دم الضحية .. فكان لهم في المرة السابقة (جار الله عمر) ، وكان الادعاء على المؤتمر الشعبي العام .. أما في واقعة التكفير فيبدو أن قيادة الإصلاح حفظت درس (الشهيد جار الله عمر) جيداً ، واحترفت اللعبة ، فصارت تجرِّب مهارتها في إلقاء أكثر من (يوسف) واحد في الجب .
فالأول كان الدكتور ياسين سعيد نعمان الذي رمي بالكفر وترك باب التقرب إلى الله بدمه مفتوحاً على مصرعيه دون أدنى إشارة في بيان الأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح بإلغاء الفتوى أو ردها على مفتيها ، عملاً بقول الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم) : (من كفر مؤمناً فقد كفر) .. وربما كل ما جاد به البيان من فضل هو بضعة عبارات أدبية ركيكة مما يكتبه بعض المبتدئين بنية التقرب للسلاطين والملوك .
أما الضحية الثانية فكان الشيخ عبدالمجيد الزنداني الذي بدا الإصلاحيون كما لو لم يكن رئيس مجلس شوراهم ، ومن مثل حزبهم في مجلس الرئاسة أثناء الفترة الانتقالية ، وقادهم إلى مختلف المحافل الوطنية والدولية ، وأسس لهم أكبر جامعة لتأهيل الكوادر الحزبية الإصلاحية .. فكما سّول الشيطان لأبناء يعقوب (عليه السلام) أنَّ قتل (يوسف) يقربهم إلى قلب أبيهم ، عملت قيادة التجمع اليمني للإصلاح بالوسواس ذاته ، وأعلنت عن براءتها من الشيخ الزنداني ، ومن أي رأي تمنطق به ، أو فتوى أفتاها ليتحمل وزرها وحده إلى يوم الدين .. إذ يقول بيان الإصلاح :-
* (إن اتجاهات وقرارات ومواقف وعلاقات التجمع اليمني للإصلاح ليست رهناً للمواقف أو للآراء الشخصية ، وأن أي رأي أو موقف أو اتجاه ، خارج إطار قرارات مؤسسات الإصلاح التنظيمية ، أو أي فتوى تخالف ما يقره الإصلاح في برامجه وأدبياته الصادرة عن مؤسساته الرسمية ، يعد رأياً شخصيا ًيتم النظر إليه والتعامل معه وفقاً لحقوق وواجبات المواطنة التي يحددها النظام الدستوري والقانوني في البلاد ) .
إذن فالإصلاح يعلن براءته من فعل ورأي وفكر الشيخ الزنداني ، ويدعو لإحالته للقضاء فيما صدر منه من فتوى .. وعلى غرار ما فعل إخوة (يوسف) حين (جاءوا أباهم عشاءً يبكون) ، حوّلت قيادة الإصلاح بيانها إلى مجلس تأبين ونحيب على الوطن والأمن الاجتماعي ، والديمقراطية ، وحرية الرأي ، وسلامة الأشخاص ، ومؤسسات البلاد .. إلخ . ثم جاءوا بنفس (الذئب) الذي حملوه دم (جار الله عمر) ليحملوه هذه المرة مصاب (عودة التكفير) ، فقالوا :
* (لن يتحقق ذلك إلا بتجاوز محاولات الدس والكيد ، والإثارة التي تطل بقرونها الشيطانية بين فترة وأخرى لتهيئة الظروف لتنفيذ مخططات أعداء الأمة)
وربما غفل الإصلاح أن يحذف عبارة (قرونها الشيطانية) وهو يكيل الاتهام لغير حزبه ، حيث فيها فضح بائن على إصرار التجمع اليمني للإصلاح على التقوقع وراء الأسلوب التكفيري المبتذل والمغرم بلفظ إقصاء الآخر عن فسطاط الإيمان والتقوى ، في نفس الوقت الذي يدعي فيه رفض "ادعاء التميز بالوطنية او بالعروبة أو بالإسلام ، فضلاً عن احتكار تمثيلها دون بقية قوى الشعب" – حسب ما نص عليه البيان .
إن لمن المؤكد فيما نقرأه من البيان ، أن الأمر لايتعدى كونه بكاءً بين يدي (يعقوب) بقصد استغفاله وتمرير الكيد عليه ، واستمالة قلبه ثانية عسى أن يصفح ويعفو إذا ما شحنوا قلبه حقداً وبغضاً على (الذئب) الغادر والمتربص بأبنائه شراً .
وعلى كل حال .. هي لغة المصالح الحزبية التي لا تقوم على مبدأ سياسي ثابت ومحترم ، وهي داء الغرور التي تجعل قيادة الإصلاح ترى نفسها على قمة جبل والآخرين من تحتها صغاراً .. في الوقت الذي جميع من على الأرض يرونهم الأصغر بكثير .. ويقيناً إن تبرأت قيادة الإصلاح من (يوسف) وبكت مع (يعقوب) ، فإننا نشك كثيراً في مقدرتها على إعادة الثقة لقلب (يعقوب) بعد أن لحق (بنيامين) بأخيه (يوسف) وظل (الذئب) بمعية الإصلاحيين وحدهم .
comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العامالمستقبل للوحدة

19

محمد عبدالمجيد الجوهريمرثية في وداع الطود الذي ترجل.. اللواء خالد باراس

12

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتورأيها الباراسي الحضرمي اليماني الوحدوي الصنديد.. وداعاً

07

د. علي مطهر العثربيالاحتفاء بـ22 مايو تجسيد للصمود

27

إبراهيم الحجاجيالوحدة اليمنية.. بين مصير وجودها الحتمي والمؤامرات التي تستهدفها

21

فريق‮ ‬ركن‮ ‬الدكتور‮/ ‬ قاسم‮ ‬لبوزة‮* الوحدة.. طريق العبور الآمن إلى يمن حُر ومستقر

20

إياد فاضل*ضبابية المشهد.. إلى أين؟

03

عبدالعزيز محمد الشعيبي 7 يناير.. مكسب مجيد لتاريخ تليد

14

د. محمد عبدالجبار أحمد المعلمي* المؤتمر بقيادة المناضل صادق أبو راس

14

علي القحوم‏خطاب الردع الاستراتيجي والنفس الطويل

12

د. سعيد الغليسي أبو راس منقذ سفينة المؤتمر

12








جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2024