بحثاً عن سكان جُدد: بلدة تدفع 84 ألف دولار مقابل العيش فيها
الأحد, 10-مايو-2026المؤتمرنت - أطلقت بلدة ألبينن السويسرية، الواقعة في جبال الألب ضمن كانتون فاليه جنوب البلاد، برنامجا ماليا استثنائيا يهدف إلى جذب عائلات جديدة للإقامة الدائمة، في محاولة لمواجهة التراجع السكاني الذي يهدد بقاء المجتمعات الجبلية الصغيرة في أوروبا.
وبحسب البرنامج الذي حظي باهتمام واسع في وسائل الإعلام الأوروبية، تمنح السلطات المحلية ما يصل إلى 25 ألف فرنك سويسري لكل شخص بالغ، أي ما يعادل نحو 30 ألف دولار أمريكي تقريبا، إضافة إلى 10 آلاف فرنك سويسري لكل طفل، أي ما يقارب 12 ألف دولار.
ويمكن لعائلة مكوّنة من شخصين بالغين وطفلين الحصول على دعم إجمالي يصل إلى 70 ألف فرنك سويسري، ما يعادل قرابة 84 ألف دولار أمريكي، مقابل الانتقال إلى القرية والإقامة فيها لسنوات طويلة.
شروط صارمة للحصول على الدعم
ورغم جاذبية العرض المالي، فإن البرنامج يفرض مجموعة من الشروط الدقيقة على الراغبين في الاستفادة منه. وتشترط بلدية ألبينن أن يكون عمر المتقدم أقل من 45 عاما عند الانتقال، مع الالتزام بالإقامة الدائمة داخل القرية لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
كما يتوجب على المشاركين شراء منزل أو بناء عقار داخل القرية، باستثمار لا يقل عن 200 ألف فرنك سويسري، أي ما يقارب 240 ألف دولار أمريكي، وفي حال مغادرة البلدة قبل انتهاء المدة المحددة، يُطلب من المستفيدين إعادة كامل المبالغ التي حصلوا عليها. ولا يشمل البرنامج جميع الأجانب، إذ يقتصر على الأشخاص الذين يمتلكون حق الإقامة القانونية الدائمة في سويسرا، بما في ذلك حاملو تصاريح الإقامة السويسرية من الفئة C.
أزمة سكانية تهدد القرى الجبلية
وتعد ألبينن واحدة من القرى السويسرية الصغيرة التي تواجه انخفاضا مستمرا في عدد السكان، حيث لا يتجاوز عدد سكانها أكثر قليلا من 200 نسمة، وقد أدى انتقال الشباب إلى المدن الكبرى إلى تراجع النشاط الاقتصادي المحلي وارتفاع متوسط أعمار السكان، فضلا عن تهديد الخدمات الأساسية مثل المدارس والمتاجر الصغيرة.
وتسعى السلطات المحلية من خلال هذه المبادرة إلى جذب عائلات شابة قادرة على تنشيط الاقتصاد المحلي والحفاظ على استمرارية الحياة داخل القرية، بدلا من الاعتماد على المنازل الموسمية والسياحة المؤقتة.
الحياة في جبال الألب ليست رخيصة
ورغم الصورة المثالية التي تعكسها الطبيعة السويسرية الخلابة، فإن الحياة في جبال الألب تبقى مكلفة نسبيا، خاصة مع ارتفاع أسعار العقارات والخدمات والمعيشة في سويسرا، التي تُصنف ضمن أغلى دول العالم من حيث تكلفة الحياة.
ويرى خبراء أن الحوافز المالية التي تقدمها ألبينن ليست دعوة إلى "حياة مجانية" بقدر ما هي محاولة استراتيجية لإعادة إحياء القرى الريفية المهددة بالاندثار، في ظل أزمة ديموغرافية متزايدة تشهدها مناطق جبلية عديدة في أوروبا، بما في ذلك إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.*وكالات